لم يكن من تعارف أهل اللغة ، ولو قال : « أسوأ السراق من سرق مال فلان » ، لما احتاجوا إلى المراجعة ، ولما قالوا : كيف يسرق مال فلان ؟
نعم هذا الجنس إنما يمتنع التعلق به إذا كان مخصوصا بمخصوص مجمل ، فأما إذا لم يكن المخصوص مجملا ، فيجوز التعلق به ، والمخصوص المجمل طارئ على اللفظ العام ، فلا بد من بيان مثله هاهنا حتى يمتنع التعلق به ، وإلا فالتعلق به جائز ، وهذا مما بسطنا القول فيه في الأصول بوجوه أخر ذكرناها هناك ، فليوجد من ثم « 1 » .
وإذا تبين أن المخصص في حكم العارض ، فإذا اختلفنا في مقدار ، فالذي يأخذ بالأقل ويوجب القطع فيه أسعد حالا ، لأنه يستند فيه إلى عموم اللفظ ، إلا فيما يستيقن خصوصه به ، وكذلك إذا حصل الخلاف في النباش أو الفواكه الرطبة ، إلى غير ذلك مما يختلف فيه .
والمتفق عليه في موضع القطع مفصل الكوع ، واسم اليد مطلقا يتعارف به ذلك ، قال تعالى :
( إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها )
« 2 » .
وقال لموسى :
( أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ )
« 3 » .
ويمتنع أن يدخل بها إلى المرفق ، ولو كان اسم اليد متناولا للعضو إلى المنكب ، لكان يقال : قطع بعض يد السارق ، وهذا خلاف العرف ، وقد شرحنا هذا من قبل ، والمعتمد فيه الإجماع .
والشافعي حمل مطلق اليد في التيمم على اليد إلى المرفق كما في الوضوء ، لا لأن اسم اليد يشمل ذلك من حيث اللغة ، ولكن لأن التوقيف ورد بذلك ،
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك فيما ذكره صاحب محاسن التأويل في كتابه .
( 2 ) سورة النور آية 40 .
( 3 ) سورة النمل آية 12 .