تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وتجوز المباينة عليه والمفارقة ، وذلك منه عن وجه المبالغة في إظهار المخالفة ، وكان يجوز أن يسمى كل عاص بهذا الاسم ، ولكن لم يرد ذلك . ويجوز أن يكون معناه يحاربون أولياء اللّه ورسوله وهذا أولى ، فإن الذي يحارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كافر ، وقاطع الطريق ليس بكافر ، وكأنه يريد بهذه الإضافة تعظيم المخالفة ، وإكبار قدر المعصية ، وقد ورد في التهديد ألفاظ تشاكل ذلك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اليسير من الرياء شرك » . « من عادى أولياء اللّه فقد بارز اللّه بالمحاربة » « 1 » . وقوله عليه السلام لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام : « أنا حرب لمن حاربتم ، سلم لمن سالمتم » « 2 » . وإنما حملنا على هذا التأويل ، علمنا بأن الآية وردت في حق قطاع الطريق من المسلمين ، ولذلك قال اللّه تعالى :
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ )
« 3 » . ومعلوم أن الكفار لا يختلف حظهم في زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة ، كما تسقط قبل القدرة ، فالمرتد يستحق القتل بنفس الردة دون المحاربة ، والمذكور في الآية من لم يستحق القتل . وفي الآية نفي من لم يتب قبل القدرة ، والمرتد لا ينفى ، فعلمنا أن الآية حكمها جار في أهل الملة . والمرتد لا تقطع يده ورجله ويخلى سبيله بل يقتل ، ولا يصلب أيضا ، فدل ذلك على أن ما اشتملت عليه الآية ما عنى به المرتد .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي ، عن معاذ . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ج 1 ص 52 ، رقم الحديث 145 . ( 3 ) سورة المائدة آية 34 .
أحكام القرآن — صفحة 64 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )