تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ذكره اللّه تعالى في الآية ، وتقديره وكأنما قتل الناس جميعا : أي إنا شرعنا القصاص ، لأنا لو لم نشرعه كان فيه هلاك الناس جميعا . وفيه دليل على إثبات القياس وتعليق الأحكام ، على المعاني التي جعلت عللا لها . وفيها دليل على إهلاك الساعي في الأرض بالفساد . وقوله :
( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما )
« 1 » : أي نجاها من القتل بالعفو ، أو زجر عن قتلها ، أو مكن من الاقتصاص من القاتل . وفيه دليل على وجوب معاونة الوالي على ما جعله اللّه له من التسليط والبسطة في دم القاتل . قوله تعالى :
( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
الآية « 2 » . وذلك مجاز ، إلا أنه ذكر ذلك تشبيها بالمحارب حقيقة ، لأنه خرج في صورة المحاربة ، وأريد بهذا التشبيه تعظيم الأمر كما قال :
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) *
« 3 » . ومعنى المشاقة أن يصير كل واحد منهما في شق يتأثر به صاحبه ، وقال :
( يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) *
« 4 » . ومعنى المحادة ، أن يسير كل واحد منهما في حد على وجه المفارقة ، وذلك يستحيل على اللّه ، إذ ليس في مكان فيشاق أن يحاد .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 32 . ( 2 ) سورة المائدة آية 33 . ( 3 ) سورة الحشر آية 4 . ( 4 ) سورة المجادلة آية 20 .