النظم ، واستكراها في النطق ، وحيدا عن أحسن الجهات في البيان ، وإنما يجوز لضرورة تدعوه إليه .
وعند ذلك قال آخرون : الداعي إلى التقديم والتأخير ، أنه عد المرض والسفر معد الأحداث ، ونحن نقدر تقديرا آخر ليزول ذلك فنقول :
قوله تعالى :
( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا )
: معناه وأنتم محدثون ، وإن كنتم جنبا فاطهروا ، فقد بين السببين الأصليين للطهارتين الصغرى والكبرى ، ثم قال :
( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ )
معناه : وجاء ، وقد ورد « أو » بمعنى الواو ، وذلك راجع إلى المرض والسفر إذا كانا محدثين ولزمهما ، وجعل « أو » بمعنى الواو في كتاب اللّه تعالى ، وفي أشعار العرب موجود .
إلا أن الذي يرد عليه أنا إذا قلنا إن معنى أول الآية : « إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون » ، ثم قال :
( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )
فقوله :
( إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ )
، يظهر رجوعه إليهما ولا معنى لذكر المجيء من الغائط ولمس النساء ، فإنّ الحدث المطلق ، الجنابة المطلقة تشملهما ، وما سواهما فليس لذكرهما فائدة ، ففي كل واحد من التقريرين « 1 » نوع اعتراض وبعد .
واللّه أعلم بمراده من الآية .
قوله :
( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ )
، حمله قوم على الجماع ، وقوم على الجس باليد .
هامش
( 1 ) ورد في الأصل : التقرير .