وكذلك قوله :
( يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ )
.
ومعنى الجميع ما يستطاب من المأكولات ، ليس أنه التعبير عن نفس الشيء .
وأبان بذلك أنه على مناقضة اليهود الذين أخبر اللّه تعالى عنهم بقوله :
( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ )
« 1 » .
فقال مخبرا عن هذا الدين ، إن هذا الدين يحل لهم الطيبات ، ويتضمن التسهيل ، ودفع الإصر والأغلال التي كانت على المتقدمين .
وهذا حسن بين في إبانة معنى الآية ، على خلاف ما قالوه من المعنى الآخر ، ولما كان كذلك قال الشافعي :
أبان اللّه تعالى أنه أحل الطيبات ، والطباع فيما يستطاب من الأشياء واستخباثها مختلفة ، فوجب اعتبار حال فريق من الفرق الذين بعث الرسول إليهم ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى أمم مختلفة لهمم والأخلاق والطباع ، ولا يمكن اعتبار استطابة الأمم على اختلافها ، فجعلت العرب الذين هم قوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصلا ، وجعل من عداهم تبعا لهم ، فكل ما تستطيبه العرب هو حلال ، كالثعلب والضب ، وما لا فلا .
فبين الشافعي علة حل لحم الضب ، فإن الضب مستطاب عند العرب وإن كان لا تشتهيه نفوس العجم .
فهذا تمام ما أردنا بيانه من هذا المعنى .
وقوله تعالى :
( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ )
« 2 » :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 160 .
( 2 ) سورة المائدة آية 4 .