تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وكذلك قوله :
( يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ )
. ومعنى الجميع ما يستطاب من المأكولات ، ليس أنه التعبير عن نفس الشيء . وأبان بذلك أنه على مناقضة اليهود الذين أخبر اللّه تعالى عنهم بقوله :
( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ )
« 1 » . فقال مخبرا عن هذا الدين ، إن هذا الدين يحل لهم الطيبات ، ويتضمن التسهيل ، ودفع الإصر والأغلال التي كانت على المتقدمين . وهذا حسن بين في إبانة معنى الآية ، على خلاف ما قالوه من المعنى الآخر ، ولما كان كذلك قال الشافعي : أبان اللّه تعالى أنه أحل الطيبات ، والطباع فيما يستطاب من الأشياء واستخباثها مختلفة ، فوجب اعتبار حال فريق من الفرق الذين بعث الرسول إليهم ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى أمم مختلفة لهمم والأخلاق والطباع ، ولا يمكن اعتبار استطابة الأمم على اختلافها ، فجعلت العرب الذين هم قوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصلا ، وجعل من عداهم تبعا لهم ، فكل ما تستطيبه العرب هو حلال ، كالثعلب والضب ، وما لا فلا . فبين الشافعي علة حل لحم الضب ، فإن الضب مستطاب عند العرب وإن كان لا تشتهيه نفوس العجم . فهذا تمام ما أردنا بيانه من هذا المعنى . وقوله تعالى :
( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ )
« 2 » :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 160 . ( 2 ) سورة المائدة آية 4 .