تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وفيه دلالة على المنع من الانتفاع بالهدي بصرفه إلى جهة أخرى ، ويدل على تحريم الأكل من الهدي نذرا كان أو واجبا ، من إحصار أو جزاء صيد ، ويمنع الأكل من هدي المتعة والقرآن ، على ما هو مذهب الشافعي ، وخالفه فيه أبو حنيفة . وفيه تنبيه على أصل آخر ، وهو أن الشافعي يقول : إذا كان مطلق الهدي يتناول الأصناف الثلاثة على خلاف ما يقتضيه حق الوضع ، فهو لعرف الشرع وتقييده المطلق من الهدي بالأصناف ، فإذا كان كذلك فلم نجد في عرف الشرع ، إلا أن لفظ الهدي تكرر في الكتاب في مواضع ، فاقتضى ذلك كون الهدي صريحا في التقييد بالأصناف الثلاثة ، وإن تناول من حيث اللغة ما سواه ، كذلك لفظ الفراق والسراح من حيث تكررا في الكتاب والسنة ، صارا صريحين في معنى الطلاق ، وإن كان اللفظين محتملين لما سواه ، وهذا بيّن ظاهر . قوله تعالى :
( وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ )
« 1 » ، عنى به الأشهر الحرم ثلاثة متوالية وواحد مفرد ، المفرد رجب ، والمتوالية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم . وذلك منسوخ بجواز قتل الكفار في أي وقت كان « 2 » . وقوله :
( وَلَا الْقَلائِدَ )
« 3 » ، نهى عن استباحة الهدي وصرفه إلى جهة أخرى ، ونهى عن التعرض للقلائد : وهي أن المحرمين كانوا يقلدون أنفسهم والبهائم من لحا شجر الحرم ، وكان قد حرم إذ ذاك ما
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 2 . ( 2 ) اختلف المفسرون في الآية حول النسخ ، انظر كتاب غرائب القرآن ورغائب الفرقان . ( 3 ) أي لا تحلوا ذوات القلائد . والقلائد مفردها قلادة وهي ما يقلد به الهدي من نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجر الحرم .