قوله تعالى :
( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ )
الآية ( 1 ) :
قيل في الأنعام : إنها الإبل والبقر والغنم ، وقيل يقع الانعام على هذه الأصناف الثلاثة ، وعلى الظباء وبقر الوحش ، ولا يدخل فيها الحافر ، لأنه أحد من يعمه الوطء .
والذي يدل على تناوله للجميع ، استثناؤه الصيد منها ، بقوله في نسق الآية :
( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )
.
ويدل على أن الحافر ليس داخلا في الأنعام قوله تعالى :
( وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ )
« 1 » .
ثم عطف عليه قوله تعالى :
( وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ )
« 2 » .
فلما استأنف ذكرها وعطفها على الأنعام ، دل ذلك على أنها ليست منها .
وذكر ذاكرون دقيقة فقالوا :
لما قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
، أذن ذلك بأن الإباحة مجازاة على الوفاء بالعقود ، فإن الكفار محظور عليهم ذبح البهائم ، فإن ذبح البهائم إنما عرفت إباحته بالسمع ، والسمع إنما عرف بنبوته صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا تثبت ذلك ، فلا يباح ذبح البهائم للكفار ، وإن كانوا أهل الكتاب ، وهذا بعيد .
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 5 .
( 2 ) سورة النحل آية 8 .