تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
مثله : إنه عقد اليمين عليه ، لا على معنى أنه عزم على فعل شيء ، فإن اليمين يعقد على فعل الغير من غير أن يصح العزم عليه ، وإنما معناه أنه يظهر المحلوف عليه ، ويحيل إلى غيره تحقيقه ، فينظر ما يكون من عاقبة يمينه ، وفي الماضي إظهار الصدق قائم ، وقصد تحقيق القول قائم ، فيقال عقد اليمين ، أي قصد تحقيق قوله وتصديق نفسه ، فهو عقد من هذا الوجه . يبقى أن يقال هو في علم اللّه تعالى غير منعقد . فيقال هو في علم اللّه تعالى ، وإن لم يفصد تحقيق ما حلف لعلمه به ، ففي المستقبل ربما لا يتصور منه العقد ، ولكن يحيل العقد ، وربما ظن الصدق في الماضي ، فيقصد تحقيق قوله بعقد اليمين ، فسمي عقدا من هذا الوجه . واعلم أنه قد تبين بما قدمناه ، أن كل عهد وعقد لا يجب الوفاء به ، فمطلق قوله
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
، محمول على القيد في قوله :
( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها )
« 1 » . وإنما عنى به العقد مع اللّه سبحانه فيما أمر اللّه تعالى عباده بالوفاء به وإلا فكل يمين على منع النفس من مباح أو واجب ، فذلك مما لا يجب الوفاء به لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 91 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والإمام مسلم في صحيحه ، والترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .
أحكام القرآن — صفحة 9 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )