كيف من مات منا وهم يشربونها ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
وروي عن علي رضي اللّه عنه ، أن قوما شربوا بالشام وقالوا : هي لنا حلال ، وأولوا هذه الآية ، فأجمع عمرو على أنهم يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا .
قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ )
الآية : 94 .
اختلف في موضع من هاهنا فقال قائلون : إنها للتبعيض ، أن يكون صيد البر دون صيد البحر ، وصيد الإحرام دون صيد الإحلال .
وقيل إنها للتمييز ، مثل قوله تعالى :
( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ )
« 2 » .
وقولك باب من حديد ، وثوب من قطن .
قوله تعالى :
( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )
الآية : 95 .
يحتمل أنه أراد به وأنتم محرمون بحج أو عمرة .
ويحتمل دخول الحرم ، يقال أحرم الرجل إذا دخل الحرم ، كما يقال أبحر إذا أتى بحرا ، وأعرق إذا أتى العراق ، واتهم إذا أتى تهامة ، والثالث الدخول في الشهر الحرام ، كما قال الشاعر : قتل الخليفة محرما .
والوجه الثالث على خلاف الإجماع ، فلا يكون مرادا بالآية ، فبقي الوجهان الأولان .
إذا تبين ذلك فقد قال تعالى :
( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )
،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره ج 10 ص 578 ، والقرطبي ج 6 ص 293 ، والسيوطي في الدر المنثور ج 2 ص 321 ، والنسائي في سننه ج 8 ص 287 ، والبخاري في صحيحه ، والإمام أحمد في مسنده .
( 2 ) سورة الحج آية 30 .