وذكر القعني عن مالك : ورد في الخبر : والكلب العقور - والكلب العقور هو الذي أمر المحرم بقتله ما قتل الناس وعدا عليهم بجبلته ، مثل الأسد والنمر والذئب ، والكلب العقور ، وما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والهرة والثعلب ، فلا يقتلهن المحرم ، فإن قتل شيئا من ذلك فداه .
واتفق العلماء على موجب ما ورد في الخبر ، وروى ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وعائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام قال :
« خمس يقتلهن المحرم في الحل والحرم :
الحية والعقرب والغراب والفارة والكلب العقور على اختلاف منهم ، وفي بعضها هن فواسق » « 1 » ، وروي عن أبي هريرة قال : الكلب العقور :
الأسد « 2 » .
ويشهد لتأويل أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام دعا على عتبة ابن أبي لهب ، فقال : أكلك كلب اللّه فأكله الأسد « 3 » .
وقيل إن الكلب العقور هو الذئب ، ودل لهم ذكر العقور على أن العقر بصورته وقصده غير معتبر ، ولكنه إذا كان موصوفا به كفى ، فيدل ذلك من طريق التنبيه ضرورة على أن الصيد إذا صال على المحرم وقتله دفعا عن نفسه فلا ضمان .
واستدل الشافعي به على أن لا ضمان في كل سبع عادي بطبعه ، فإن ذكر العقور يدل على أن ما في طبعه من الضراوة قائما مقام ما يظهر منه لكل سبع عادي ، يجب أن يكون ما في طبعه من الضراوة قائما مقام ما يظهر منه ،
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، والنسائي في سننه ، وابن ماجة في سننه ، وأبو داود في سننه أيضا ، والبخاري في صحيحه .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده .
( 3 ) أخرجه الترمذي في الشمائل .