تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ودل به على أنه إذا كان قليل الحال وورثته فقراء ، فالمستحب أن لا يوصي أصلا . وفيه دليل على أن الصدقة في المرض وصية غير جائزة إلا من الثلث ، لأن سعدا قال : أتصدق بجميع مالي ؟ فقال : لا ، إلا أن يرده إلى الثلث . وقول سعد : أتخلف عن هجرتي ؟ . . معناه أنه يموت بمكة وهي داره التي هاجر منها إلى المدينة ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى المهاجرين عن أن يقيموا بعد النفر أكثر من الثلاث ، وهاجر سعد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وتخلف بعده ، حتى نفع اللّه به أقواما وضرّ به آخرين ، وفتح اللّه على يديه بلاد العجم وأزال ملك الأكاسرة . وإذ قال تعالى :
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) *
، فيدل ظاهره على أن كل من كان عليه ما يسمى دينا ، فلا يأخذ الوارث تركته . ومساق ذلك أن دين الزكاة يؤخذ من ماله بعد الموت ، وكذلك الحج ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سماه دين اللّه وجعله أحق الديون . ومن الجهالات قول الرازي إن ذلك دين اللّه ، فلا يفهم من مطلق اسم الدين ، فإن الاختلاف في المضاف اليه لا في اسم الدين . ولو قال قائل دين الآدمي ينطلق عليه اسم الدين لأنه مضاف إلى الآدمي ، كان مثل ذلك . ومطلق قوله « يوصي » ، لا فصل فيه بين الوصية للوارث والأجنبي ، إلا أن الأخبار قيدت بالوصية للأجنبي « 1 » على ما رواه الفقهاء في كتبهم ، ودل الإجماع أيضا عليه .
هامش
( 1 ) أخرج أبو داود والترمذي وأحمد وعبد بن حميد والبيهقي في سننه عن أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع في خطبته يقول : ان اللّه أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ، راجع فتح الباري في هذا الباب .
أحكام القرآن — صفحة 371 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )