تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
قد أوصى بوصية ، ولأن قضاء الدين من التركة كان مشهورا ، ولعل الحاجة إلى بيان الوصية كان أكثر وأظهر ، وعن علي رضي اللّه عنه قال : قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالدين قبل الوصية وأنتم تقرءونها من بعد وصية يوصى بها أو دين « 1 » . واعلم أن قوله تعالى :
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) *
، لا يقتضي اختصاص الوصية ببعض المال ، كما لا يقتضي ذلك في الدين ، إذ ظاهره العموم ، إلا أن الخبر الصحيح ورد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه ، قال : مرض أبي مرضا شديدا أشفى « 2 » منه ، فعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا كلاله ، أفأتصدق بالثلثين ؟ قال : لا . قال : فالشطر ؟ قال : لا . قال : فالثلث ؟ قال : الثلث والثلث كثير ، إنك أن تترك ورثتك أغنياء ، خير من أن تدعهم عالة يتكففون وجوه الناس ، وإنك إن تنفق نفقة إلا أجرت فيها ، حتى اللقمة ترفعها إلى فيّ امرأتك . فقلت : يا رسول اللّه ، أتخلف عن هجرتي ؟ قال : لن تخلف بعدي ، فتعمل عملا تريد به وجه اللّه تعالى ، إلا تزداد رفعة ودرجة ، لعلك أن تخلف فينتفع بك أقوام ويضرّ بك أقوام آخرون ، ثم قال : اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم « 3 » لكن البائس سعد بن خولة يرثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن مات بمكة . فدل الخبر على أن الزيادة على الثلث غير جائزة ، فإن النقصان عن الثلث مستحب .
هامش
( 1 ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة . ( 2 ) أشفى : أشرف . ( 3 ) أخرجه مالك والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حيان .