لا يصير مستوفى ، فإنهم محجوبون ، وإنما ذلك حق أولاد الأب والأم ، فالأمر كذلك على بعض الوجوه ، غير أن الذي قلنا إنه ليس لأولاد الأب الإناث أكثر من هذا القدر الصحيح ، والذي قالوه ثالثا إنه ليس لأولاد الأب إلا ما يشبه ميراث الأولاد ، فهو الكلام الواقع ، وما ذكروه من تشابه الميراثين فكمثل ، ولكن مع هذا إذا فرضنا بنتا وأختا ، لم نقل إن الأخت تأخذ مكملة الثلثين ، مثل ما يقال في الأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم ، وذلك يدل على وجه على افتراق الميراثين .
واعلم أن هذا كله تعلل ، والأصل فيه التوقيف ، وهو ما روي هزيل ابن شرحبيل أن أبا موسى الأشعري سئل عن رجل ترك ابنته وابنة ابنه وأخته لأبيه وأمه . فقال : لبنته النصف ، وما بقي فللأخت من الأب والأم . وقال : ائت ابن مسعود فسيقول مثل ما قلت ، فسأل ابن مسعود عن ذلك وأخبره بما قال أبو موسى ، فقال ابن مسعود : وكيف أقول ما قال أبو موسى وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : للابنة النصف ، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت من الأب والأم « 1 » .
وروى أبو حسان عن الأسود بن يزيد الكوفي ، أن معاذ بن جبل وهو على اليمن ورث مال رجل توفي وترك ابنته وأخته ، فجعل للابنة النصف ولأخته النصف ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حي يومئذ « 2 » .
وروى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال : كان ابن الزبير يقول في بنت وأخت : المال للبنت ، فقلت له : إن معاذا قضى فينا باليمن للبنت النصف وللأخت النصف الباقي ، فقال ابن الزبير ، فأنت رسولي إلى ابن
هامش
( 1 ) رواه البخاري بنحوه والنسائي وأبو داود .
( 2 ) رواه البخاري وأبو داود والدارمي .