ودل عليه مطلق قوله تعالى :
( لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ )
إلى قوله :
( فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ )
« 1 » الآية ، فوقعت الفريضة لهم جملة ، لأنهم جميعا ولد الميت أو ولد أبى الميت ، فإذا كان ذلك كمال حقهم من التركة ، يقع الكلام منهم بعضهم مع بعض في البداية ببعضهم على بعض ، فإذا استوفى الأخوات للأب وللأم حصصهم ، كان الباقي للعصبة لأنهم يقولون لأولاد الأب : سواء علينا كنتم لأب وأم ، أم كنتم لأب وقد استوفى فرض الأخوات ، فليس لكن بعده شيء ؟ وإن كان هناك أخ لأب سقط كلام العصبة ، لأن الإخوة يقولون : أنتم لا حق لكم مع أخ لأب بوجه ، فإنه ذكر عصبة لا يأخذ ما يأخذه بفرض الإناث .
السؤال : على هذا من أوجه :
أحدها : أنه إن صار نصيب الأخوات من الأب مستوفى في فريضة الأخوات للأب والأم وليس يبقى بعد ذلك لهن حق في الميراث ، فلم تأخذ الأخت للأب مع أخيها « 2 » ، وهلا قال لها الأخ : قد صارت حصتك مستوفاة في ميراث الأخت للأب والأم ، فلا حق لك أصلا بوجه من الوجوه ، فلا جرم صار ابن مسعود إلى أن الباقي للأخ دون الأخت .
وأبى ذلك غيره حتى قال زيد بن ثابت : هذا من قضاء أهل الجاهلية .
أي إنهم كانوا يورثون الذكور دون الإناث .
إلا أن ابن مسعود يقول : أنا أورث الإناث ، ولكن نصيبهم مستوفى في ميراث أولاد الأب والأم ، فهذا تمام هذا القول في الاعتراض .
الوجه الثاني في الاعتراض ، أن قول القائل إن ميراث أولاد الأب
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 176 .
( 2 ) في الأصل : أختهم .