تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ولا شك أن ظاهر قوله تعالى :
( فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ )
، يتناول أولاد الأم جملة ، وقوله :
( فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ )
« 1 » ، يتناولهم من جهة الأب لا من جهة الأم ، فتعين الجمع بين الاثنتين ، فمتى أمكن التوريث بقرابة الأبوة ، وجبت مراعاتها لقوله تعالى :
( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ )
« 2 » ، معناه يرثها بقرابة الأبوة ، وإن لم يكن التوريث بقرابة الأبوة ، وجب اتباع ظاهر قوله :
( فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ )
، فأخذنا حكم التشريك والتعصيب من الآيتين الواردتين في حق الكلالة ، وذلك بيّن نعم إذا فرضنا زوجا وأما ، وأخا من أم ، وإخوة من أب وأم ، فلولد الأم السدس ، والسدس الباقي بين أولاد الأب والأم ، لأن قوله تعالى :
( وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
« 3 » ، ينفي التوريث بالفرض ما أمكن التوريث بالعصوبة ، فإذا أمكن توريث بالعصوبة ، وجب اتباع الآية الأخرى . ومن يخالف هذا المذهب يقول : إنما جعل اللّه تعالى الإخوة شركاء في الثلث مبنيا على قوله تعالى :
( فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ )
، ولا يتصور استحقاق السدس ها هنا ، فتقدير الآية : للواحد السدس وللإثنين الثلث ، ولا يتصور ذلك في ولد الأب والأم ، فعند ذلك يضعف التعليق بالظاهر من حيث الاسم ، ويبقى التعليق من حيث المعنى ، وهو أنه لما جعلت قرابة الأمومة مورثة ، وقد وجدت العلة المورثة في حق الأب والأم ، فينجر الكلام عند ذلك إلى طريق المعنى .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 176 . ( 2 ) سورة النساء آية 176 . ( 3 ) سورة النساء آية 176 .