( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ )
، فأطلق اسم الكلالة ، ولا بد وأن يكون المعنى ها هنا : ليس له ولد ولا والد ، فإن المذكور من الميراث لا يتصور إلا عند فقد الوالد والولد ، ويدل على أن الكلالة اسم لمن لا والد له ولا ولد .
قوله تعالى :
( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ )
، يقتضي أن يكون ذلك الباقي للأب ، ثم قال :
( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ )
، فلم يجعل للإخوة ميراثا مع الأب ، فخرج الولد من الكلالة والوالد جميعا ، لأنه لم يورثهم مع الأب ، كما لم يورثهم مع الابن ، والابنة أيضا ليست بكلالة كالابن ، فلا جرم أولاد الأم يسقطن بها ، لأنه تعالى شرط في توريث أولاد الأم أن يكون الميت كلالة ، أو الوارث كلالة ، فإن ترك بنتا أو ابنتين وإخوة وأخوات لأم فالبنت ليست بكلالة ، فلا يستحق الأخوات الثلث .
واختلف أهل اللغة في اشتقاق الكلالة :
فمنهم من قال : هو من قوله : كلت الرحم إذا تباعدت ، ولحت إذا قربت ، يقال هو ابن عمي لحا ، أي هو ابن أخي « 1 » ، وهو ابن عمي كلالة ، أي من عشيرتي . قال الشاعر :
ورثتم قناة الملك لا عن كلالة * عن ابني مناف عبد شمس وهاشم
يعني ورثتموها بالآباء لا بالإخوة والعمومة .
هامش
( 1 ) لعلها ابن أخ أبي ، وفي القاموس : وهو ابن عمي لحا ، وابن عم لح لاصق النسب ، ولحت القرابة بيننا لحا ، فإن لم يكن لحا وكان رجلا من العشيرة قلت ابن عم الكلالة وابن عم كلالة .