تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
قيل : ذلك لأن اللّه تعالى إنما أراد به بيان الأصلح لعباده ، بالإضافة إلى أحوالهم ، فإن أمكنه أن يعدل في الأربع نكح الأربع ، وإلا نكح الثلاث ، وإلا نكح المثنى فإن خاف ألا يعدل فواحدة ، فتقديره : ثلاث ورباع في حالة . وهذا يرد عليه أن في أي وقت قدرتموه ، فقد جاز له نكاح الأربع ، فلا معنى لتقدير ذلك . وقد قيل : الواو على حقيقتها ولكنه على وجه البدل ، كأنه قال : ثلاث بدلا من مثنى ، ورباع بدلا من ثلاث ، لا على الجمع بين الأعداد . ومن قال هذا قال : لو قيل بأو لجاز أن لا يكون الثلاث لصاحب المثنى ، ولا الرباع لصاحب الثلاث ، فأفاد بذكر الواو إباحة الأربع لكل واحد ممن دخل في الخطاب ، وأيضا فإن المثنى دخل في الثلاث ، والثلاث دخل في الرباع ، إذ لم يثبت أن كل واحد من الأعداد مراد مع الأعداد الأخر على وجه الجمع فيكون تسعة ، وهذا كقوله :
( قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً )
إلى قوله
( قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ )
« 1 » . والمعنى في أربعة أيام باليومين المذكورين بدءا ، ثم قال :
( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ )
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة فصلت آية 9 - 10 . ( 2 ) سورة فصلت آية 12 .
أحكام القرآن — صفحة 318 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )