تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولو كان في يد الغاصب مال غيره وسعك أن تبيعه ، ويقتله إن لم يقف ، وكذلك في السارق إذا أخذ المتاع فيجوز ابتياعه ، والسارق الذي ينقب البيوت كمثل ، حتى قال العلماء : لو فرضنا قوما من أصحاب المكوس والضرائب والأموال الذين في أيديهم أموال الناس ، وهم ممتنعون من إيصالها إلى الملاك ، ولا ينفعهم الردع بالكلام والملام والتخويف باللّه ، فيجوز قتلهم من غير إنذار ، لأنهم لا يقبلون ذلك من أحد لقوله تعالى :
( لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ )
يعني : لم يقبل منكم ولا يقدر على منعه من الظلم ، فعليك نفسك . وقال تعالى في ذكر أصحاب السبت « 1 » .
( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا )
« 2 » . فدل ذلك على أن من لم ينه عن الظلم ، جعل راضيا به حتى وجب تعذيبه ، وقد نسب قتل الأنبياء المتقدمين ، إلى من كان في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم من اليهود ، الذين كانوا موالين لأسلافهم القاتلين لأنبيائهم . وبنى الشافعي عليه : أن فعل الفاعل ، إذا كان في نفسه قبيحا ومفسدة فيجوز دفع الفاعل عنه لما يأتي على نفسه ، ولا ضمان على قاتله ، مثل أن يصول مجنون أو بهيمة على مال لرجل أو نفسه ، فيجوز للمصول عليه ولغيره قتله ، ولا ضمان عليه ، وهو من قبيل النهي عن المنكر ، وليس معنى النهي تكليف الفعل ، ولكنه دفع الفاعل عن الفعل القبيح والظلم والتشنيع .
هامش
( 1 ) وأصحاب السبت هم جماعة من اليهود خالفوا امر ربهم ، ففجأتهم نقمته سبحانه على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة . ( 2 ) الآية : 165 من سورة الأعراف .