قوله تعالى :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ
« 1 »
يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
( 103 ) :
وذلك يدل على أنه فرض لكنه فرض على الكفاية .
ولعل قوله :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ )
يدل على ذلك ، فإنه يقتضي بظاهره أنه إذا قام به البعض ، سقط عن الباقين « 2 » ، فإنه قال :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ )
.
أي إن جميعكم ربما لا يمكنهم ذلك ، فليتول قوم منكم حتى يكون المعروف مأتيا والمنكر مرفوضا ، وقد أمر اللّه تعالى بالأمر بالمعروف في مواضع في كتابه لا حاجة بنا إلى ذكرها ، ووردت في ذلك أخبار أوفاها ما رواه أبو سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » « 3 » .
وقد قال اللّه تعالى في هذا المعنى :
( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ
هامش
( 1 ) أي جماعة : يقصدها الناس ويقتدون بها .
( 2 ) ويقول الامام الغزالي رضي الله عنه :
« في هذه الآية بيان الإيجاب ، فان قوله تعالى « ولتكن » امر ، وظاهر الأمر الإيجاب وفيها بيان ان الفلاح منوط به ، ، إذ حصر وقال : أولئك هم المفلحون ، وفيها بيان انه فرض كفاية لا فرض عين ، وانه إذا قام به أمة سقط الفرض عن الآخرين . انظر كتاب البدعة ، وكتاب الإسلام دين السعادة .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ، ومسلم في صحيحه ، وابن ماجة في سننه ، عن أبي سعيد رضي الله عنه .