« فلا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة » .
وهم يحملون ذلك على قصر الأوصاف ، وقصر الأوصاف عند الخوف ، يشتمل على حالة التحام القتال .
نعم ، صح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، صلى صلاة الخوف في مواضع ، على اختلاف في الصفات ، ولم يصلّ يوم الخندق أربع صلوات حتى مضى هوى من الليل ثم قال :
« ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى « 1 » » .
فقضاهن على الترتيب ، ولم يكن مشتغلا بالقتال حالة الحفر ، ولا كان الكفار ثم « 2 » ، وإنما كانوا يستعدون لهم ، والدليل على أنه لم يجر قتال إلا مناوشة في طرف مع بعضهم ، قوله تعالى :
( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ )
« 3 » .
وذلك يدل على أنه لم يجر قتال ، فعلم أن ذلك كان مخصوصا منسوخا ، ويعلم ضرورة أن الأفعال في القتال ، مثل الأفعال من المشي والحركات ثم الجيئة والذهاب في خلال صلاة الخوف عندهم لا تنافي صحة الصلاة على ما هو مذهبهم ، فالقتال من أي وجه كان منافيا .
قوله تعالى :
( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ )
الآية ( 102 ) .
فيه إباحة وضع السلاح ، لما فيه من المشقة اللاصقة به في حمل السلاح
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، ومسلم في صحيحه ، والنسائي ، والشيخان وأبو داود ، والترمذي .
( 2 ) اي هناك .
( 3 ) سورة الأحزاب آية 25 .