ولا فرق بين سفر الحج والغزو ، وسفر التجارة .
وابن مسعود يقول : لا نقصر إلا في حج أو جهاد .
وعطاء يقول : لا أرى القصر إلا في سبيل من سبل اللّه عز وجل .
وقول اللّه تعالى :
( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ )
يعم كل سفر .
وقال مالك : إذا خرج للصيد لا لمعاشه ولكن متنزها ، أو خرج لمشاهدة بلده متنزها ومتلذذا ، لم يقصر .
وقال الشافعي رضي اللّه عنه : لا قصر في سفر المعصية .
وقد شرحنا ذلك في سورة البقرة .
وقوله
( ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ )
مطلق ، وقوله : يمسح المسافر ثلاثة أيام مطلق ، غير أن الإطلاق يقيد بالمعنى المفهوم من الرخص .
ولعل أبا حنيفة يرى القصر عزيمة فيقول : صلاة غير المقيم لم تشرع إلا كذلك ، فإذا لم تشرع في غير حالة الإقامة إلا كذلك ، لم تكن شرعت لإعانته على ما هو بصدده .
إلا أن هذا الكلام باطل بالوجوه التي قدمناها .
والإشكال أنه ليس في كتاب اللّه تعالى تقييد المدة ، ويعتبر في السفر مسيرة ثلاثة أيام أو ستة عشر فرسخا ، على ما اختلف العلماء وبينا سببه فيما تقدم فلا نعيده .
قوله تعالى :
( وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ )
الآية ( 102 ) .