تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ولا فرق بين سفر الحج والغزو ، وسفر التجارة . وابن مسعود يقول : لا نقصر إلا في حج أو جهاد . وعطاء يقول : لا أرى القصر إلا في سبيل من سبل اللّه عز وجل . وقول اللّه تعالى :
( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ )
يعم كل سفر . وقال مالك : إذا خرج للصيد لا لمعاشه ولكن متنزها ، أو خرج لمشاهدة بلده متنزها ومتلذذا ، لم يقصر . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : لا قصر في سفر المعصية . وقد شرحنا ذلك في سورة البقرة . وقوله
( ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ )
مطلق ، وقوله : يمسح المسافر ثلاثة أيام مطلق ، غير أن الإطلاق يقيد بالمعنى المفهوم من الرخص . ولعل أبا حنيفة يرى القصر عزيمة فيقول : صلاة غير المقيم لم تشرع إلا كذلك ، فإذا لم تشرع في غير حالة الإقامة إلا كذلك ، لم تكن شرعت لإعانته على ما هو بصدده . إلا أن هذا الكلام باطل بالوجوه التي قدمناها . والإشكال أنه ليس في كتاب اللّه تعالى تقييد المدة ، ويعتبر في السفر مسيرة ثلاثة أيام أو ستة عشر فرسخا ، على ما اختلف العلماء وبينا سببه فيما تقدم فلا نعيده . قوله تعالى :
( وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ )
الآية ( 102 ) .