في حالة المرض والوحل والطين ، فيجوز أن يؤخذ منه أن من توحل ووقع في الطين وضاق عليه وقت الصلاة ، فيجوز له أن يصلي بالإيماء ، كما يجوز له في حالة المرض إذا لم يمكنه السجود ، لأن اللّه تعالى سوى بين المرض والمطر .
قوله تعالى :
( فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً )
الآية ( 103 ) .
واعلم أن اللّه تعالى ذكر لفظ الذكر في غير هذا الموضع ، وأراد به الصلاة في قوله تعالى :
( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ )
« 1 » .
فروي أن عبد اللّه بن مسعود ، رأى الناس يضجون في المسجد فقال :
ما هذه الضجة ؟ قالوا : أليس اللّه تعالى يقول : أذكروا اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبكم ؟ قال : إنما يعني بهذه الصلاة المكتوبة ، إن لم تستطع قائما فقاعدا ، وإلا فعلى جنبك .
وقال الحسن في قوله تعالى :
( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ )
.
هذه رخصة من اللّه تعالى للمريض أن يصلي قاعدا ، فإن لم يستطع فعلى جنبه .
والمراد نفس الصلاة ، لأن الصلاة ذكر اللّه تعالى ، وقد اشتملت على الأذكار المفروضة والمسنونة ، فسماها اللّه تعالى ذكرا لذلك ، وسماها ركوعا ، وكل ذلك تعبير عن الصلاة بما تشتمل عليه الصلاة .
فأما الذكر الذي في قوله عز وجل :
( فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ )
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 191 .
( 2 ) سورة النساء آية 103 .