تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
يجاهد لا يثاب ثواب المجاهدين ، إلا أن يعلم اللّه تعالى من نيته أنه لو كان الجهاد لجاهد ، فإنه يستحق الأجر على قدر نيته ، لقوله تعالى :
( غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ )
. وفيه رد على المعتزلة ، لأنهم يمنعون التسوية بين أولي الضرر والمجاهد على فاسد أصولهم ، ونص القرآن يبطل قولهم . قوله تعالى :
( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
الآية ( 101 ) . فأباح القصر بشرطين : الضرب في الأرض ، والخوف . وظن ظانون أن المراد بالقصر ها هنا ، القصر في صفة الصلاة ، بترك الركوع والسجود إلى الإيماء ، وترك القيام إلى الركوب . والرازي اختار هذا وقال : الذي حمله على أن القصر عزيمة عندهم ، وأن فريضة الصلاة في حق المسافر ما نزلت إلا ركعتين فلا قصر ، ولا يقال في العزيمة لا جناح ، ولا يقال فيما شرع ركعتين إنه قصر ، كما لا يقال في صلاة الصبح ذلك ، فلا جرم اختار الأول . واحتج عليه بأن اللّه تعالى قيد القصر بشرطين ، والذي يعتبر فيه الشرطان إنما هو صلاة الخوف . والذي ذكره فاسد من وجهين : أحدهما : أن صلاة الخوف لا يعتبر فيها الشرطان ، فإنه لو لم يضرب في الأرض ، ولم يوجد السفر ، بل جاءنا الكفار وغزونا في بلادنا ، فتجوز صلاة الخوف ، فلا يعتبر وجود الشرطين على ما قاله .