تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
« أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني ؟ ؟ ؟ دماءهم وأموالهم إلا بحقها » « 1 » . وإنما عنى به المشركين ، لأن اليهود والنصارى يطلقون قول لا إله إلا اللّه ولا يتمانعون منه ، وإن لزمهم الشرك في التفصيل فقول : لا إله إلا اللّه ، إنما كان على إسلام مشركي العرب ، لأنهم كانوا لا يعترفون به إلا استجابة لدعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد بين اللّه تعالى ذلك فقال :
( إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ )
« 2 » . واليهود والنصارى يوافقون على إطلاق هذه الكلمة ، وإنما يخالفون في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فمتى أظهر مظهر منهم الإيمان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو مسلم ، حتى قال قائلون من أصحابنا : وإن هو قال محمد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فلا يحكم بإسلامه ، لإمكان أن يكون من العيسوية ، حتى يقول محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الكافة . وقال قائلون : ولا بذلك أيضا يصير مسلما ، لأن فيهم من يقول محمد رسول اللّه إلى كافة الناس ، ولكنه سيبعث وما بعث بعد . وإذا تبين ذلك ، فما لم يقل أنا بريء من اليهودية والنصرانية ، لا يصير مسلما . ومن أجل هذه الاعتبارات والشرائط ، صار من صار إلى أن توبة الزنديق لا تقبل ، لأنا لم نعرف في حقه علما يظهر به مخالفة مقتضى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وأبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة . ( 2 ) سورة الصافات آية 35 .