وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم قالوا : لا بأس أن يتزوج الحر المسلم الأمة ، مع وجود الطول إلى حرة ، من غير خشية العنت ، ثم قال :
هذا قول تجاوز فساده فساد ما يحتمل التأويل ، لأنه لا محظور في كتاب اللّه تعالى إلا على الجهة التي أبيحت ، ثم وجّه على نفسه سؤالا فقال :
يمكن أن يقول ذلك على الاختيار لا على التحريم .
فأجاب أنه قد بين موضع الاختيار لهم من موضع الحظر بقوله تعالى :
( وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
، فكان هذا موضع الاختيار ، ولو كان الأول على الاختيار لهم لم يحتاجوا إلى اختيار ثان ، فحيث جاز ، وهو عند خوف العنت ذكر موضع الاختيار ، فعند عدم الخوف ، يستحيل أن يبقى الأمر على ذلك الاختيار .
والذي ذكره كلام صحيح .
وحكى الرازي هذا من كلامه أول كلامه ، في أنه لا يحتمل التأويل ثم قال :
وقد اختلف السلف فيه ولو كان فيه نص ما اختلفوا ، نقل عن علي مثل ذلك ، ولم يثبت ذلك الذي صح .
ونقل إسماعيل « 1 » القاضي عن علي أنه قال :
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الجهضمي الأزدي ، مولى آل جرير بن حازم أصله من البصرة ، وبها نشأ واستوطن بغداد . راجع كتاب الديباج المذهب لابن فرحون .