تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
( اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ )
« 1 » . وعلى أن الذي الحرة عنده لا ينكح الأمة « 2 » . وإن كان عاجزا عن وطئها كالغائبة والصغيرة والرتقاء ، فلا حاصل لهذا التأويل بوجه ، فكيف يتوهم ذلك وقد قال تعالى :
( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ )
. والقادر على نكاح الحرة ، كيف يخشى العنت إذا عشقها وصار مفتتنا بها ؟ فيقال في الجواب عنه : فإن عندك لا يعتبر الخوف من هذا الوجه ، فلا وجه لاعتباره . نعم ها هنا دقيقة ، وهي : أن الحرة إذا كانت في نكاح الحر عندنا ، فلا تحل له الأمة ، سواء خاف العنت أو لم يخف ، وسواء قدر على الحرة أم لم يقدر ، كغيبتها أو رتقها ، فليس يحرم نكاح الأمة ها هنا لوجود الطول ، أو لأمن العنت ، بل لعين نكاح الحرة . وكان الشافعي رضي اللّه عنه يقول : الظاهر من وجود النكاح الطول والأمن ، فلا مبالاة بنكاح نادر لا يفضي إلى ذلك ، بل يحسم الباب . نعم الغيبة عن ماله جعلت عدما شرعا في أصل آخر ، وهو جواز أخذ الصدقة ، فيلقى ذلك من ذلك الأصل ، فلم يمكن اعتبار غيبة المال بالنادر الذي لا ينظر إليه . وها هنا مذهب لمالك وهو أنه يقول : إذا كانت الحرة معه وهو غير
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية 86 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري ، ج 5 ، ص 15 - 16 .