شرائط النكاح ، من الشهادة والولاية ، والخلو عن العدة ، وإنما قصد بها الندب إلى أصل النكاح ، فأما الشرائط فلا ذكر لها ، والذي يطلق القول العام ، لا يخطر له الشرط في نكاح الأمة .
فأما إذا قال :
( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ )
الآية . مع قوله :
( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ )
، فلا بد وأن يكون قاصدا إبانة شرط ، ولم يقصد به نزولا عن كلام عام ، وإبانة وجه خاص ، كان قوله هجرا ركيكا ، فقصد التفرقة بين الحالتين ضروري في هذا الكلام ، والتعرض للشرائط لا يظهر في العمومات التي ذكروها .
فليفهم الفاهم هذا ، فإنه مقطوع به ، ولا يهتدي إليه إلا الموفقون المتعمقون في العلم .
ومما يعارضون به ما قلناه ، أنه تعالى قال :
( وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ )
« 1 » . . . قالوا :
وذلك يجوز نكاح الأمة مع القدرة على مهر المشركة ، والقادر على مهر المشركة ، قادر على مثله في حق المسلمة ، وهذا ركيك جدا .
فإن المراد به : أنهم كانوا لا يعافون عن نكاح المشركات ، ويعافون من نكاح الإماء خيفة إرقاق الولد ، فأبان اللّه تعالى أن الأمة مع إفضاء نكاحها إلى رق الولد ، خير من المشركة التي لا يجوز نكاحها قط ، والأمة يجوز نكاحها في بعض الأحوال ، فهذا تمام الرد على هؤلاء في محاولة المعارضة .
وحكى القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي عن السلف مذاهبهم في هذه الآية وفق مذهبنا « 2 » ثم قال :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 221 .
( 2 ) قال القرطبي : وقد اتفق الجميع على أن للحر أن يتزوج أربعا وان خاف الا يعدل