النساء يعني المتزوجات في أقسام المحرمات ، فإذا بطل ذلك ، فلا يحتمل إلا معنى الحرة .
وقد أجمع المفسرون هنا على أن المراد بالمحصنات ها هنا الحرائر ، ودل السياق عليه في ذكر نكاح الأمة « 1 » ، نعم قال تعالى :
( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ )
ولم يقل : « واللواتي أوتين الكتاب من قبلكم » ، فوقع الشرط في المؤمنات دون الكتابيات ، فلا جرم ، قال قائلون من أصحابنا : لو قدر على نكاح الكتابية دون نكاح المسلمة ، فجائز له نكاح الأمة .
ويلزم عليه على مذهب الشافعي رضي اللّه عنه جواز إدخال الأمة على الحرة الكتابية .
وفيه خلل من وجه آخر ، وهو استواء نكاح الكتابية والمسلمة في الأحكام كلها ، وإذا كانت القدرة على نكاح المسلمة مانعة نكاح الأمة ، فإذا لم يمتنع نكاح الأمة بالقدرة على نكاح الحرة الكتابية ، فالقدرة على نكاح المسلمة كذلك ، فإن القدرة على مثل الشيء كالقدرة على الشيء .
وفيه أيضا بطلان فهم معنى ارقاق الولد ، وأن ذلك مانع « 2 » ، وأن هذا موجود في نكاح الحرة الكتابية ، فهذا تمام هذا النوع .
والأصح أنه لا فرق بينهما ، وأن القدرة على مثل الشيء كالقدرة على الشيء .
الوجه الآخر في الجواب : أن هذه العمومات ما قصد بها تفصيل
هامش
( 1 ) انظر تفسير القاسمي .
( 2 ) انظر غرائب القرآن للنيسابوري .