تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الرجل بوجه ما ، ولذلك لم يكن للرجل حق في اللبن ، وإنما اللبن لها فلا يمكن أخذ ذلك من القياس على الماء . وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ، يقتضي التحريم من الرضاع ، ولا يظهر وجه نسبة الرضاع إلى الرجل ، مثل ظهور نسبة الماء اليه ، والرضاع منها ، لا جرم الأصل فيه حديث الزهري وهشام ابن عروة عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها ، أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة ، بعد أن نزل الحجاب ، قالت : فأبيت أن آذن له ، فلما جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخبرته ، فقال : ليلج عليك ، فإنه عمك تربت يمينك ، وقال : أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة رضي اللّه عنها . . وهذا أيضا خبر واحد « 1 » . ويحتمل أن يكون أفلح مع أبي بكر رضيعي لبان ، فلذلك قال : « ليلج عليك فإنه عمك » ، وإلا فلم يثبت أنه كان الرضاع قبل التزوج أو بعده ، أو كانت امرأة أبي قعيس ولدت منه ، فإن قدرت هذه الأمور ، فيجوز أن يقدر به ما قال المخالف . وبالجملة ، القول فيه مشكل والعلم عند اللّه تعالى ، ولكن العمل عليه والاحتياط في التحريم أولى ، مع أن قوله :
( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ )
، يقوي قول المخالف فاعلمه . قوله تعالى :
( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
« 2 »
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي
« 3 »
فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ )
الآية ( 23 ) :
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم . ( 2 ) ويدخل فيه الجدات من قبل الأب والأم . ( 3 ) والربائب : جمع ربيبة ، وهي بنت امرأة الرجل من غيره ، ومعناها مربوبة ، لأن الرجل يربيها ، والحجور : جمع حجر بالفتح والكسر .
أحكام القرآن — صفحة 395 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )