الجد ، فإن التحريم مقصور ، وابنة الخال ، على أول فصل ، فابنة العم ، وابنة العمة ، وابنة الخالة حلال ، ثم قال : و
( أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ )
.
فحرم من الرضاع ما حرم من النسب ، غير أن في الرضاع لم يذكر بنات الأخ والعمات والخالات من الرضاعة ، ودل على ذلك قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . « 1 » وقال تعالى :
( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ )
.
وقد حرم اللّه تعالى الأم من الرضاعة ، من غير تعرض لما به يحصل الرضاع « 2 » من مقدار الرضاع ومدته ، فالتعلق بهذه الآية في إثبات التحريم بالرضعة الواحدة تعلق بالعموم ، الذي سيق لغرض آخر غير غرض التعميم ، إلا أن صيغة العموم وقعت صلة في الكلام زائدة ، ليتوصل بها إلى غرض آخر يستنكره في سياقته ، للتعريج على ذكر تفصيل ما يتعلق به حرمة الرضاع ، وفي مثله يقول الشافعي رضي اللّه عنه .
الكلام يجمل في غير مقصوده ويفصل في مقصوده .
وفي الأصوليين من يخالف ذلك .
وقد شرحنا ذلك في تصانيفنا في الأصول ، واليد العليا لمن يذب عن مذهب الشافعي رضي اللّه عنه في ذلك ، وهو منع الاستدلال بهذا الجنس من العموم .
وذكر الرازي في هذا المقام ، أن أخبار آحاد النصوص لا يجوز أن
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، وروى البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ان الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة » .
( 2 ) لعلها الراضع .