تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ولو أن المحققين يعلمون أن في إيضاحنا لجهله بمعنى كلام الشافعي أتم انتصار منه ، لتجاوزنا ذلك إلى ما سواه . ومما ذكره الشافعي رضي اللّه عنه أن قال : كيف يتهيأ لعاقل أن يفهم من قوله تعالى :
( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ )
أن من قبل امرأة بشهوة ، حرم على ابنه التزوج بها تلقيا من قوله :
( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ )
. أترى ذلك من قبيل ما يسمى نكاحا على تقدير عرف الشرع ، أو عرف اللغة وموجبها ؟ ولو نظر إلى فرجها فكذلك ، ولو نظر إلى سائر بدنها فلا ، ولو نظرت إلى فرج رجل ، حرم على ابنه أن ينكحها تلقيا من قوله
( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ )
، أو تلقيا من قوله :
( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ )
أو من قوله :
( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ )
. أليس ترك هذا القول خيرا من نصرته مع ما فيه من المخازي ؟ وظاهر مذهب الشافعي رضي اللّه عنه ، أن اللمس بشهوة في ملك اليمين وفي النكاح ، لا يوجب تحريم ما يتعلق تحريمه بالوطء . قوله : إلّا ما قد سلف : فيه نظر ، فإنه قال :
( وَلا تَنْكِحُوا )
ثم قال :
( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
. وظاهر ذلك أن الذي سلف كان نكاحا ، إلا أن قوله :
( إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا )
يرده فمعنى قوله
( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
، أي إلا ما قد سلف فإنكم غير مؤاخذين به .