الكرامة ، فيما هو محظور محض ، سماه اللّه تعالى مقتا وفاحشة ، وقال :
( وَساءَ سَبِيلًا )
.
وقال له السائل : هل توضحه بأكثر من هذا ؟
قال : نعم ، أفنجعل الحلال الذي هو نعمة ، قياسا على الحرام الذي هو نقمة ؟
والعجب أن الرازي ذكر هذا وقال :
هذا تكرار المعنى الأول ، ولم يفهم مقصوده مع هذا الإيضاح ، ثم ألزم وطء الحائض ، والوطء في النكاح الفاسد ، والجارية المجوسية ، وأن الوطء في هذه المواضع بمنزلة نفس النكاح ، مع أن ذلك مزجور « 1 » عنه محرم ، وهذا لا يخفي وجه الجواب عنه ، لما تشتمل عليه هذه الوطئات من معنى الحرمة واقتضائها « 2 » للكرامة في أمر النسب والعدة ، وتمام الجواب عنه مذكور في مسائل الخلاف ، غير أن مقصودنا الآن فهم معنى الآية التي سيقت لبيان مجرد العقد في حق الابن ، وصار العقد المجرد مرادا به بالإجماع ، كيف يمكن أن يفهم منه الزنا ؟
ثم حكى زيادة على ما قلناه للشافعي رضي اللّه عنه ، ووجد في كتبه ، استشهادات من المسائل بعيدة ، وجواب الشافعي عنها ، وكذب الجاهل في تلك الزيادات .
والمنقول عن الشافعي رضي اللّه عنه في كتبه ، هذا الذي ذكرناه من القواطع الأصولية ، التي يتلقاها العقل والشرع بالقبول والاتباع .
هامش
( 1 ) مزجور : منهي عنه .
( 2 ) الأصح : وعدم اقتضائها .