تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
تلا الشافعي آيتين ، وليس فيهما أن « 1 » التحريم لا يقع بغيرهما ، كما لا ينفي الحلال إيجاب التحريم بالوطء ، بملك اليمين وبسط القول فيه ومعناه هذا ، ولم يعلم هذا الجاهل معنى كلام الشافعي رضي اللّه عنه ، فاعترض عليه بما قاله ، وعجب الناس من ذلك وقال : في هذه المناظرة أعجوبة لمن تأمل ، فكان كما قال القائل :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم
ويعلم اللّه تعالى ، أن الذي حمله لا يلتبس على من شذا « 2 » من التحقيق طرفا ، غير أن فرط التعصب يعمي عين البصيرة بالمرة ، وظن الجاهل أن الشافعي رضي اللّه عنه ، رأى القياس ممتنعا في الضدين مطلقا ، وأنه لم ير قياس الشيء على خلافه ، وقال : المتضادان قد يجتمعان في وجوه ، وكفاه جهلا وخزيا أنه لم يفهم هذا الكلام الذي ذكره الشافعي على وضوحه . ثم كلام الشافعي ، قال له : أجد جماعا وجماعا ، فلعل السائل ظن أن هذا الكلام الحكيم معلق على صورة الجماع ، مثل الغسل وفساد العبادات ، فقال الشافعي : هذا جماع لو فعلت حمدت عليه ، وذلك لو فعلت رجمت به ، فرده إلى المعنى الأول . أي إن العاقل لا يفهم من تحريم زوجة الأب بنفس العقد على تقدير أنها كرامة ، ولا من تحريم حليلة الابن مذكورا بلفظ الحليلة مثل تلك
هامش
( 1 ) انظر أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 56 . ( 2 ) قال في القاموس : شذا بالخبر : علم به فأفهمه .
أحكام القرآن — صفحة 387 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )