تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وفيه تعجيل ثواب اللّه تعالى على العزم وتوطين النفس . قوله تعالى :
( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ )
( 156 ) : يعني إقرارهم بالعبودية في تلك الحالة بتفويض الأمور إليه والرضا بقضائه فيما يبتليهم به وأنه لا يقضي إلا بالحق كما قال تعالى :
( وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ )
« 1 » . وقوله :
( وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ )
إقرار بالبعث وأن اللّه تعالى يجزي الصابرين على قدر استحقاقهم . ثم الصبر على جهات مختلفة : فما كان على فعل اللّه تعالى فهو بالتسليم والرضا وما كان من فعل العدو فهو بالصبر على جهادهم والثبات على دين اللّه تعالى لما يصيبهم من ذلك . ونبهت الآية على فرح الصابرين وما في الصبر من تسلية عن الهم ونفي الجزع وفيه صبر على أن الفرائض لا يثنيه عنها مصاعب الدنيا وشدائدها . . وفي التلفظ بقوله تعالى :
( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ )
غيظ الأعداء لعلمهم بجده واجتهاده ويقتدي به غيره إذا سمعه وربما ترقى الأمر بالصابر المفكر في الدنيا إلى أن - لا يحب - البقاء فيها وهو الزهد في الدنيا والرضا بفعل اللّه تعالى عالما بأنه صدر من عند من لا يتهم عدله
هامش
( 1 ) سورة غافر آية 20 .
أحكام القرآن — صفحة 24 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )