وقوله تعالى بعده :
( اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ )
( 153 ) :
عقب قوله
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
.
يدل على أن الصبر وفعل الصلاة معونة في التمسك بأدلة العقول الدالة على وحدانيته .
وهو مثل قوله :
( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ )
« 1 » أخبر أن فعل الصلاة لطف في ترك الفحشاء والمنكر ثم عقبه بقوله :
( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )
.
يعني أن ذكر اللّه تعالى بالقلب في دلائله أكبر من فعل الصلاة وأن فعل الصلاة معونة في التمسك بهذا الذكر ولطف في إدامته .
قوله تعالى :
( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ )
الآية ( 154 ) :
قيل دليل على إحياء اللّه الشهداء بعد موتهم لا حياة القيامة فإنه قال : « ولكن لا تشعرون » .
وإذا كان اللّه تعالى يحييهم بعد الموت ليرزقهم فيجوز أن يحيي الكفار ليعذبهم وفيه دليل على عذاب القبر .
قوله تعالى :
( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )
( 155 ) :
فقدم ذكر ما علم أنه يصيبهم ليوطنوا أنفسهم عليه فيكون أبعد لهم من الجزع ويكونوا مستعدين له فلا يكون كالهاجم عليهم .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية 45 .