تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
دليلا على كون الشهادة مندوبا إليها ، فتارك المندوب لا جناح عليه . وقوله :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ ، فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها )
( 282 ) يدل على أن في غيرها عليهم جناحا . ويقال في الجواب عن هذا : الجناح يطلق على الضرورة ، فكأنه تعالى قال : لا ضرر عليهم في حياطة الأموال ، لأن كل واحد تسلم ما استحق عليه بإزاء تسليم الآخر ، ومتى لحقه ضرر وأفضى الأمر إلى منازعة ومشاجرة ، فربما تداعى إلى الإثم واللجاج ، فأراد بقوله :
( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها )
، أي ليس عليكم ذلك أيضا . . قوله تعالى :
( وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ )
« 1 » ( 282 ) . عطفا على ذكر المضارة ، يدل على أن مضارة الطالب الكاتب والشهيد ، ومضارتهما له فسق ، بقصد كل واحد منهم إلى مضارة صاحبه بعد نهيه عنها . قوله تعالى :
( وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ )
( 283 ) : استدل به مجاهد على أن الرهن لا يكون إلا في السفر . وأما كافة العلماء فجوزوه في الحضر والسفر ، لأنه صح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رهن درعا عند يهودي بالمدينة ، وأخذ منه شعيرا لأهله ، غير أن ذكر السفر بناء على غالب الأحوال ، في عدم وجود الكاتب والشهيد فيها ، فينوب الرهن منا بهما ، لا أن الرهن مفيد فائدة الشهادة والكتاب
هامش
( 1 ) أي وأن تفعلوا ما نهيتم عنه من الضرر( فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ )أي خروج بكم عن الشرع الذي نهجه الله لكم .