نعم ها هنا شيء ، وهو أنه إذا كان خاصية الرهن استيفاء الحق منه عند مزاحمة الغرماء . فيتخلص بالرهن عن مزاحمتهم ، فمن أجل ذلك قال مالك :
إذا كان لرجل على رجل دين ، فباع من له « 1 » الدين ممن عليه الدين شيئا ، وجعل الدين عليه رهنا ، قال : يجوز على ما رواه ابن القاسم عنه ، لأنه يخلص به عن مزاحمة الغرماء فإنه حائز ما عليه .
وقال غيره من العلماء : لا يجوز ، لأنه لا يتحقق إقباضه ، والقبض شرط لزوم الرهن ، ولأنه لا بد من أن يستوفي الحق منه عند المحل ، ويكون الاستيفاء من ماليته لا من عينه ولا يتصور ذلك في الدين .
ولأن الدين مملوك ثابت بالإضافة إلى من له الدين « 2 » إنما هو ثابت بالإضافة إلى من له الدين .
ولا خلاف عند العلماء أن تعديل المرهون جائز عند الأجنبي .
وقال ابن أبي ليلى : لا يجوز حتى يقبضه المرتهن ، وكأنه رأى ابتداء القبض تعبدا ، ورأى التعبد في مباشرته القبض ، وهو لعله لا يجوز التوكيل فيه ، وهذا بعيد .
ولابن أبي ليلى أن يقول : إنه إذا لم يجز جعل المبيع المحبوس على يدي عدل ، لم يخرج عن ضمان البائع ، ولم يصح أن يكون العدل وكيلا للمشتري في قبضه ، فكذلك يجب أن لا يخرج من قبض الراهن بوضعه على يدي عدل .
هامش
( 1 ) في الأصل عليه ، والصحيح ما هنا ، وباع بمعنى اشترى .
( 2 ) لعل هنا سقطا وصحته : ولأن الدين مملوك ثابت بالإضافة إلى من له الدين والرهن انما هو ثابت بالإضافة إلى من له الدين .