تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ويستدل به على أنه يكتب صفة الدين ونقده وجودته ومقداره ، لأن الأجل بعض أوصافه ، فحكم سائر أوصافه بمنزلته . . قوله تعالى :
( ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ )
. فيه بيان الغرض الذي لأجله أمر بالكتاب واستشهاد الشهود ، والوثيقة والاحتياط للمتداينين عند الحاجة ورفع الخلاف ، وبين الغرض الذي لأجله أمر بالكتاب ، وأخبر بأن ذلك أنفى للريب ، وأبقى للحق ، وأدعى إلى رفع النزاع ، وأنه إذا لم يكتب فيرتاب الشاهد ، فلا ينفك بعد ذلك من أن يقيمها على ما فيها من الاختلاط والاحتياط ، غير مراع شرائط الاحتياط ، فيقدم على محظور أو يتركها فلا يقيمها « 1 » فيضيع حق الطالب . ويستدل بذلك على أن الشهادة لا تصح إلا مع القطع واليقين ، وأنه لا يجوز إقامتها إذا لم يذكرها وإن عرف خطه ، لأن اللّه تعالى أخبر أن الكتاب مأمور به لئلا يرتاب بالشهادة . ويستدل به أيضا على أن هذا الاستشهاد والكتاب ، إذا كان الاحتياط في المداينات فهي للاحتياط للنكاح ، حتى لا يستشهد بمن ليس بمرضي من فاسق ، ومجلود في قذف ، وكافر وعبد ، خلافا لمن زعم أن تلك الشهادة ليست للاحتياط ، ومعلوم أن الشهادة في موضع الندب ، إذا كانت للاحتياط ، ففي موضع الوجوب أولى أن تكون للاحتياط . . قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ )
( 282 ) ، فرخص في ترك الكتاب في التجارة الحاضرة رفعا للحرج . ودل ظاهر قوله :
( وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ )
، على أن الشهادة عامة في التجارات كلها .
هامش
( 1 ) في الأصل : أو يتركه فلا يقيمه .