تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقد روي عن أبي موسى أنه كان يرى رضاع الكبير ، وروي عنه ما يدل على رجوعه ، وهو ما روى أبو حصين عن أبي عطية قال : قدم رجل بامرأته إلى المدينة فوضعت وتورم ثديها ، فجعل يمجه « 1 » ويصبه ، فدخل في بطنه جرعة منه ، فسأل أبا موسى فقال : بانت منك وائت ابن مسعود فأخبره ، ففعل ، فأقبل بالأعرابي إلى الأشعري وقال : أرضيعا ترى هذا الأشمط ؟ « إنما يحرم من الرضاع ما ينبت اللجم والعظم » ، فقال أبو موسى الأشعري : لا تسألوني ما دام هذا بين أظهركم . وقوله : « لا تسألوني » ، يدل على أنه رجع عن ذلك . وروى جابر عن رسول اللّه أنه قال : « لا يتم بعد حلم ولا رضاع بعد فصال » . وفي حديث آخر : « الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم » . فإذا ثبت أن رضاع الكبير لا يحرم ، فالشافعي يقدر أثر الرضاع بالحولين . وأبو حنيفة يزيد ستة أشهر ويقول : ما يحرم بعد الحولين يحرم - فطم أو لم يفطم ، إلى ستة أشهر . وقال زفر : ما دام يجتزى باللبن ولم يفطم ، فهو رضاع ، وإن أتى عليه ثلاث سنين .
هامش
( 1 ) « مج الشراب من فيه ورمى به ، وبابه رد ، والمجاج : بالضم والمجاجة : أيضا الريق الذي تمجه من فيك ، يقال : المطر مجاج المزن والعسل مجاج النحل ، ومجمج كتابه لم يبين حروفه ، ومجمج في خبر ، لم يبينه » ، أنظر مختار الصحاح ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط ، والأشمط : من خالط سواد شعر رأسه بياض .