تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقال الأوزاعي : إذا فطم لسنة واستمر فطمه ، فليس بعده رضاع . فأما الشافعي فإنه يرى : كأن التقدير بستة أشهر ، كالتقدير بسنة ، والتقدير بشهر ، وذلك تحكم لا مستند له ، وهو مثل تقدير أبي حنيفة في بلوغ الغلام بثمان عشرة سنة ، وقوله : لا يدفع المال إلى الذي لم يؤنس رشده ، إلا بعد خمس وعشرين سنة ، وكل ذلك تحكم . ولا مستند في مثل ذلك إلا التوقيف ، والتوقيف قوله تعالى :
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ )
. ونص على أن الحولين إتمام الرضاعة ، ولفظ الإتمام ، يمنع إمكان الزيادة عليه في الحكم المتعلق بما قبل التمام . نعم ، قد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أدرك عرفة فقد تم حجه » . ومعناه تمام الإدراك الذي لا يلحقه إمكان فوت . وهذا المعنى متعلق بالوقوف ، فإذا ظهر لنا هذا المستند ، فالتقدير لستة أشهر بعده ، لا وجه له . وقد روى جابر أن النبي عليه السلام قال : « لا رضاع بعد الحولين » . وفي رواية : « لا رضاع بعد فصال » ، والأصل كتاب اللّه تعالى الدال على تمام الرضاع في الحولين . وقوله تعالى :
( فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ )
يدل على فوائد ، منها :
أحكام القرآن — صفحة 192 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )