والعقل - فيخير بين أبويه ، فإن في تلك الحالة تتحرك همته لتعلم القرآن والأدب ووظائف العبادات ، وذلك يستوي فيه الغلام والجارية ، خلافا لأبي حنيفة ، فإنه جعل الأم أولى بالجارية إلى الحيض والبلوغ ، لحاجتها - بخلاف الغلام - إلى آداب النساء ، وهذا بعيد ، فإن الحاجة إلى الوظائف والفرائض الدينية أصلية ، وآداب النساء قريبة ، وليست الحاجة إليها ضرورية ، وهي قليلة يمكن تحصيلها في مدة يسيرة ، ومع ذلك فهيبة الأب تكفها عن المساوئ ، وليس للنساء مثل هيبة الرجال ، وفي المسألة أخبار لا تتعلق بمعاني القرآن ، فتركنا ذكرها ) . .
قوله تعالى :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ )
( 233 ) .
وظن ظانون أن قوله :
( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ )
من النفقة ، فإنها على الوارث .
وليس ذلك مذهبا لأبي حنيفة ، فإنه لا يعلقها على الإرث ، وإنما يعلقها على الرحم والمحرمية مع الإرث ، ولا نعلم في العلماء من يعلق على الإرث ، سوى ما ذكر عن أحمد ، فإنه طرد ظاهر الإرث حتى قال :
الجد من قبل الأم لا نفقة عليه مع وجود ابن العم ، وطرد ذلك في النساء والرجال والحجب بالأشخاص والأوصاف .
وذلك في غاية البعد عن الأوضاع الشرعية ، ومع هذا فلا دلالة للقرآن عليه ، فإن قوله تعالى :
( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ )
، يمكن أن يحمل على أقرب مذكور ، وهو نفي المضارة .
وعن ابن عباس والشعبي : وعلى الوارث أن لا يضار في تفسير هذه الآية .