قوله تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )
( 228 ) :
يقتضي وجوب حقوق لها في التحصن والنفقة والمهر .
وقوله :
( وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )
يقتضي أنه مفضل عليها وذكر اللّه تعالى بيان ذلك في قوله :
( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ )
« 1 » .
فأخبر أنه جعل قيما عليها بما أنفق من ماله ، وفيه دليل على أنه :
إذا أعسر بالنفقة لم يكن قيما عليها ، وإذا لم يكن قيما عليها فهي كلحم على وضم « 2 » فلا بد لها من قوّام ، ولم يشرع النكاح إلا لتحصينها وحاجتها إلى القوام ، فإذا زال هذا المعنى ، فالأصل أن لا يثبت الرق على الحرة .
والشافعي يقول : لكونه قواما عليها ، يمنعها من الحج وصوم التطوع .
واعلم أن قوله تعالى :
( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )
تطرق إليه التخصيص في مواضع : منها في الأمة ، ومنها في الآيسة والصغيرة ، ومنها في الحامل في قوله :
( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )
« 3 » ،
( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ
. . . الآية « 4 » ) .
ومنه ما قبل الدخول بقوله تعالى :
( فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ )
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 34 .
( 2 ) الوضم : كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب ونحوه يوقى به من الأرض أي مهلة تحتاج إلى من يعنى بها .
( 3 ) سورة الطلاق آية 4 .
( 4 ) سورة الطلاق آية 4 .