تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
إلى فائدة واحدة ، ومعنى واحد ، حتى يقال ذلك المعنى لا يثبت بمرة واحدة ، بل يثبت بمرتين ، أما الطلاق فإسقاط ملك النكاح ، فإذا لم يسقط ملك النكاح بطلقة واحدة ، فالطلقتان منه في حالة واحدة ، كالطلقتين في ساعتين ، ومثله قوله تعالى :
( نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ )
« 1 » . لا أن ذلك في حالتين منفصلتين ، بعد تخلل فاصل بين الآخر « 2 » الأول والثاني ، فإن نعيم الآخرة متصل ، لا انقطاع له ولا انفصال فيه . ويحتمل أن اللّه تعالى ذكر بيان الرخصة على خلاف القياس ، فقال :
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ )
أي : لكم أن تطلقوا مرتين وتراجعوا بعدهما ، فإن طلقتم الثالثة فلا رجعة ، إلا أن تنكح زوجا غيره ، وهذا لا يقتضي كون مخالفة الرخصة بدعة ، ولما كانت هذه الرخصة في إثبات الرجعة مع صريح إسقاط الملك فيما غلب فيه التحريم ، وجعل مبعضه مكملا ، وفاسده صحيحا ، فصحيحه وصريحه في إسقاط الرجعة ، كيف لا يكون باتا للملك ، وقاطعا للرجعة ، بديهة في قياس الطلاق ؟ نعم كرر اللّه تعالى الرجعة في مواضع فقال :
( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ )
إلى قوله :
( لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً )
« 3 » . وليس في هذا دليل على أنه إذا أخذ بما هو الأصل في إسقاط ملك هو له أن لا يجوز .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 31 . ( 2 ) الآخر لعلها زائدة . ( 3 ) سورة الطلاق آية 1 .