( مَحِلَّهُ )
« 1 » ، فأجابوا بأن ذلك هو الدليل على أن المحل هو الحرم .
فقيل لهم : هو كذلك في غير المحصر وهو الأصل ، فالإحصار عذر نادر ، ودل قوله تعالى :
( مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ )
، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحلل بذبح وقع في الحل .
فأجابوا بأن النبي عليه السلام ذبح في الحرم ، ولكن لما حصل أدنى منع ، جاز أن يقال : إنهم منعوا لمنعهم الهدي بديا قبل الصلح ، كما وصف المشركين بصد المسلمين عن المسجد الحرام ، وإن كانوا أطلقوا بعد ذلك ، وقال سبحانه :
( يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ )
« 2 » ، وإنما منعوه في وقت وأطلقوه في وقت آخر .
وقد جوز مالك والشافعي وأبو حنيفة ، ذبح هدي الإحصار في الحج متى شاء .
وأبو يوسف ومحمد والثوري لا يرون الذبح قبل يوم النحر ، فكأنهم يقيسون الزمان على المكان ، ويستدلون بقوله تعالى :
( حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ )
، والمحل يقع على الوقت والمكان جميعا فكان عموما .
ولا شك أن اللّه تعالى ذكر العمرة أيضا ، ووردت الآية في صلح الحديبية ، وهدي العمرة لا يتأقت بزمان بالاتفاق .
ولهم أن يقولوا : في الآية ذكر الحج والعمرة ، وذكر محل الهدي فهو عموم إلا ما خصه دليل الإجماع .
ونقول من طريق النظر : إن الإختصاص بمكان التحلل ، يدل على
هامش
( 1 ) سورة الفتح الآية 25 ، ومعنى معكوفا محبوسا وممنوعا .
( 2 ) سورة يوسف آية 63 .