عاد الكلام إلى ذكر دلائل التوحيد مشيرا إلى نعمة الغيث والمطر
( فَأَخْرَجْنا بِهِ )
أي بذلك الماء المنزل من السماء
( ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها )
وطعومها وروائحها
( وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ )
أي ومما خلقنا من الجبال طرق بيض وطرق حمر ، ومن الجبال غرابيب سود حالكة السواد
( وَالدَّوَابِّ )
التي تدب على وجه الأرض
( وَالْأَنْعامِ )
كالإبل والبقر والغنم
( مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ )
أي كاختلاف الثمرات واختلاف الجبال .
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
أي لا يخاف من اللّه حق الخوف ويحذر معاصيه إلا الذين يعرفون اللّه حق معرفته . وفي الحديث أعلمكم باللّه أخوفكم للّه :
( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ )
أي يقرءون القرآن
( وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً )
يرجون بذلك الانفاق تجارة عند اللّه وما كان عند اللّه لن يبور ولن ينفد ، لأن المنفقين في سبيل اللّه علموا أن اللّه سيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله على ما أنفقوا .
قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 )