هذا أمر من اللّه سبحانه لنبيه ( ص ) أن يقرأ باسم ربه وأن يدعوه بأسمائه الحسنى ، وأكثر المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن ، وأول يوم نزل به جبرائيل ( ع ) على رسول اللّه ( ص ) وهو قائم على حراء علمه خمس آيات من أول هذه السورة ، وقيل : ان أول ما أنزل من القرآن غير هذه السورة
( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ )
أي خلق بني آدم من دم جامد بعد النطفة ، وفي ذلك بيان لعظيم قدرة اللّه سبحانه في خلق الإنسان وتطور مراحل نشوئه حتى صار بشرا سويا ، وأنه خلقك يا محمّد كما خلق غيرك من البشر ثم أتم عليك نعمته باختيارك للنبوة والرسالة
( اقْرَأْ )
القرآن لنفسك ولغيرك
( وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ )
أي اقرأ وبلغ قومك وربك الأكرم يثيبك ويقويك على أداء الرسالة وحفظ القرآن
( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ )
أي علم الإنسان العلم والبيان بالقلم والقراءة والكتابة ، مشيرا سبحانه لما في القلم من كثرة المنافع للدين والدنيا ، قيل : أول من كتب آدم ، وقيل إدريس ، وقيل أراد به كل نبي كتب بالقلم
( عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ )
من أنواع الهدى والبيان وأمور الدين والشرائع
( كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى )
أي حقا إن الإنسان كثيرا ما يتجاوز حده في الطغيان والتكبر
( أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى )
أي إن رأى نفسه مستغنيا عن ربه بكثرة ماله أو بعشيرته أو بقوة بدنه وسلطانه ، قيل : انها نزلت في أبي جهل ، إلا أن معناها عام
( إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى )
إلى ربك يا محمّد مرجع هذا الطاغية وغيره ، وهو سبحانه قادر على إهلاكه وعلى مجازاته إذا رجع اليه .
( أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى )
جاء في الحديث : ان أبا جهل قال هل يعفّر محمّد وجهه بين أظهركم قالوا نعم ، قال : فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ، فقيل له ها هو ذلك يصلّي ، فانطلق ليطأ على رقبته فما فجأهم الّا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ، فقالوا ما لك يا أبا الحكم ، قال إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة ، وقال نبي اللّه ( ص ) : والذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا . فأنزل اللّه سبحانه : أرأيت الذي