( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ )
اجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام وهو مكة و ( لا ) حالها كما تقدم إما انها زائدة ، أو بمعنى الرد أي لا كما يقولون واقسم بهذا البلد
( وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ )
وأنت يا محمّد مقيم وهو محلك وانما شرفت بحلك وإقامتك بها ، وقيل : بمعنى وأنت محل بها غير محرم وفيها أحل اللّه لك قتل من رأيت من الكفار وذلك حين فتح مكة ، وقد روي عنه ( ص ) أنه قال : لا يحل لأحد قبلي ولا يحل لأحد من بعدي ولم يحل إلا ساعة من نهار .
( وَوالِدٍ وَما وَلَدَ )
يعني آدم ( ع ) وذريته ، أو هم خصوص الأنبياء من ذريته ، وقيل يريد إبراهيم ( ع ) وولده
( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ )
أي في نصب وشدة وتعب فهو يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة .
( أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ )
أيحسب هذا المغتر بالمال والجاه ان لن يقدر على عقابه أحد إذا عصى وتجبر وأفسد في الأرض ، وقيل إنه يعني أبا الأسد بن كلدة كان قويا في بدنه شديد العداوة للّه ولرسوله محمّد ( ص )
( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً )
أنفقت مالا كثيرا في عداوة محمّد فهو يفتخر بعداوته وبما أنفق في سبيل ذلك ، وقيل : هو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى رسول اللّه ( ص ) فأمره أن يكفّر فقال لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمّد
( أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ )
فيطالبه ويحاسبه ، فقد روي عن النبي ( ص ) قال : لا تزول قدما العبد حتى يسأل عن أربعة عن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من اين جمعه وفيما ذا أنفقه وعن عمله ماذا عمل به ، وعن حبنا أهل البيت .
( أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ )
لينظر بهما آثار وجود اللّه وحكمته
( وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ )
للنطق حيث يعين أحد هما الآخر على النطق والبيان
( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ )
أي دللناه وأرشدناه وبينا ووضحنا له الطريقين طريق الخير وطريق الشر
( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ )