يدعو فيها اللّه بخير إلا استجاب له ولا استعاذ من شر إلا أعاذه منه . ويوم عرفه مشهود يشهد الناس فيه موسم الحج وتشهده الملائكة ، وقيل : الشاهد محمّد ( ص ) والمشهود : يوم القيامة ، وقيل غير ذلك
( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ )
أي لعنوا بتحريقهم الناس في الدنيا كما تقدم ذكرهم
( النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ )
التي أوقدوها لإحراق المؤمنين فيها
( إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ )
أي جلوس على حافتها يعذبون المؤمنين فيها
( وَهُمْ )
الملك وأصحابه الكفار
( عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ )
من التعذيب والحث على ترك الايمان
( شُهُودٌ )
أي حضور ، قيل : ذلك ذم لمن كان مؤمنا وحضر تعذيب إخوانه المؤمنين ولم ينكر ذلك فشمله اللعن والذم والعذاب .
( وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ )
أي لا ذنب ولا عيب في المؤمنين إلا ايمانهم باللّه سبحانه ، أو بمعنى ما فعلوا بهم ذلك العذاب إلا بايمانهم باللّه القادر المحمود في جميع أفعاله ، الذي له التصرف في السماوات والأرض
( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
أي شاهد عليهم
( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
واحرقوهم في النار وعذبوهم
( ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا )
من فعلهم ومن شركهم
( فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ )
أي لهم أنواع العذاب في جهنم ، ولهم عذاب الحريق في الدنيا حيث ارتفعت عليهم فأحرقتهم فوق الأخاديد ونجا المؤمنون بلطف اللّه
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . )
هم الفائزون ولهم النفع الدائم والنعيم المقيم . ثم قال سبحانه متوعدا الكفار والعصاة
( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ )
يا محمّد حين يأخذ أعداءه من الظلمة والجبابرة بطش أليم شديد
( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ )
الخلق في الدنيا وهو الذي يعيدهم في الآخرة
( وَهُوَ الْغَفُورُ )
لذنوب المؤمنين كثير الغفران لهم
( الْوَدُودُ )
لأوليائه والمحب لهم المحبون له
( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ )
العالي الرفيع
( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ )
في مخلوقاته
( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ )
الذين تجندوا وتحزّبوا على أنبياء اللّه ورسله وهم
( فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ )
تذكر يا محمّد حديثهم وكيف كذبوا الأنبياء وكيف نزل بهم العذاب وكيف صبر الأنبياء ونصرهم