بيّن سبحانه ما يقال للمكذبين ، وان الملائكة تقول لهم سيروا إلى النار التي كنتم تكذبون بها وتنكرونها
( انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ )
أي نار لها ثلاث شعب تحيط بالكفار من كل جهاتهم وان ظل تلك النار ودخانها الذي يظل الكفار ويغطيهم
( لا ظَلِيلٍ )
أي غير مانع من الأذى
( وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ )
أي لا يحميهم ذلك الظل من لهب النار وحرها
( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ )
أي النار يتطاير شررها من كل جهاتها
( كَالْقَصْرِ )
أي ذلك اللهب والشرر في ضخامته كالقصر ، وقيل كالقصر أي أصول الشجر العظام
( كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ )
أي كأنها نوق سود يعتري سوادها الصفرة
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
بنار هذه صفاتها
( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ )
قيل : ان في القيامة مواقف ففي بعضها يختصمون ويتكلمون ، وفي بعضها يختم على أفواههم ولا يتكلمون ولا يستطيعون الاعتذار عما فرطوا في دار الدنيا .
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
بهذا الخبر
( هذا يَوْمُ الْفَصْلِ )
الذي يفصل اللّه به بين أهل الجنة وأهل النار ، أو بمعنى الحكم والقضاء
( جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ )
أي مكذبي هذه الأمة مع مكذبي الأمم السابقة
( فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ )
أي إن كانت لكم حيلة في خلاصكم فاحتالوا ، وفي ذلك اظهار لعجز الكفار في الدفاع عن أنفسهم .
قوله تعالى : [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 41 إلى 50 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 )
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 )