تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وحقا . فقال ( ص ) : أليس هي جاريتي قد أحل اللّه ذلك لي اسكتي فهو حرام على التمس بذلك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهنّ وهو عندك أمانة فلما خرج رسول اللّه ( ص ) قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت ألا أبشرك أن رسول اللّه قد حرّم عليه أمته مارية وقد أراحنا اللّه منها وأخبرت عائشة بالقصة وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواجه ، فلما اطّلع اللّه رسوله على افشاء سره طلّق حفصة واعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوما وقعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى نزلت عليه آية التخيير ، وقيل غير ذلك في أسباب النزول
( لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ )
من الملاذ تطلب رضا نسائك ، وليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه صغيرا أو كبير ، لأن تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذ ليس بقبيح ولا هو ذنب ، وقد يكون مضمون الآية التألم لرسول اللّه ( ص ) لأنه يتحمل مشقة في إرضاء أزواجه بتحريم بعضهنّ على نفسه . واختلف العلماء فيمن قال لامرأته أنت عليّ حرام فقال بعضهم بوقوع الحرمة وقال آخرون بأنه طلاق ، أو هو على ما نوى به طلاقا أو ظهارا أو غيره . وقال الإمامية انه لا يلزم به شيء ووجوده كعدمه
( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ )
أي قدر لكم ما تحللون به ايمانكم لأن اليمين ينحل بالحنث ، وانما فرض اللّه الكفارة لأن النبي ( ص ) كان حلف ألا يقرب جاريته ولا يشرب الشراب المذكور فأوجب اللّه عليه أن يكفّر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان حرمه على نفسه .
( فَلَمَّا نَبَّأَتْ )
أي أخبرت حفصة عائشة بمقالة رسول اللّه
( وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ )
أي اطلع اللّه نبيه على تصرف أزواجه
( عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ )
أي ان النبي ( ص ) اخبر حفصة بأن اللّه أطلعه على افشائها لسره ولم يخبرهن ويعاتبهن بكل ما أطلعه اللّه من مقالتهن وتواطئهن ولكنه ( ص ) عاملهن
مختصر مجمع البيان — صفحة 442 | الشيخ الطبرسي